رووداو – أربيل
يجري الحديث الآن حول تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وعن المناصب وتوزيعها أكثر من الحديث عن البرنامج الحكومي المقبل، وهنا الكورد في إقليم كوردستان رغم أنهم يقولون بأنهم لا شروط لهم للمشاركة في الحكومة، هناك الكثير من الحديث ويقولون إن الحديث في المباحثات والمفاوضات يجري عن أجندتهم الخاصة، خاصة حصة الإقليم من الموازنة العامة العراقية وتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي وقضايا أخرى.
ترى ما هي التحديات التي تواجه الحكومة العراقية الجديدة، خاصة وأن الفترة المقبلة، أو لنقل في الشهر المقبل، ستضع أمريكا عقوباتها على إيران قيد التنفيذ، كيف يجب أن تتصرف الحكومة العراقية في هذه الحالة، وما هو موقف الكورد وكوردستان حيال ذلك، خاصة وأن إقليم كوردستان له حدود واسعة مع إيران، وكذلك العلاقات بين العراق، والكورد ضمناً، والدول الأخرى وأمريكا.
هذه الأسئلة وأسئلة أخرى، طرحها هيوا جمال، من خلال برنامج حدث اليوم، على سفير العراق السابق لدى الولايات المتحدة الأمريكية، لقمان عبدالرحيم الفيلي. فيما يأتي نص المقابلة:
رووداو: ما هي التحديات التي ستواجه الحكومة العراقية الجديدة؟
لقمان الفيلي: تحديات مختلفة. قسم منها متعلق بالوضع الداخلي العراقي، قسم متعلق بجيوسياسة المنطقة، وقسم متعلق بوضع العراق عموماً كاتجاه مجتمعي، أي اتجاه يريد أن يسير فيه.
التركة ثقيلة على الحكومة في كل الاتجاهات، وبالنتيجة هناك تحديات آنية وتحديات على المدى البعيد.
ومن الضروري أن تحدد الحكومة أولوياتها، لأن عدد التحديات كثير، وهي عميقة وحلها ليس بالأمر السهل.
رووداو: هل سيكون لرئيس الوزراء دور في هذه التحديات، خاصة وأنه قد قدم استقالته مرات من مناصبه السابقة بسببها؟
الفيلي: صعب على أي مسؤول أن يكون موضوع الإستقالة حاضراً في ذهنه عندما يتسنم منصباً جديداً، بل على العكس نحتاج إلى عقلية التحدي، وعقلية إيجاد حلول، وعقلية ترى بأن كل شيء يمكن أن يحل ولكن ضمن المنطق وضمن تعاون الكل.
مهمة رئيس الوزراء، الدكتور عادل عبدالمهدي، ليست سهلة ولا يمكن لأي شخصية مهما كانت خارقة وقوية حلها بدون مجلس النواب وبدون تعاون الكتل السياسية وحتى حكومة الإقليم، ومن الصعب أن نحكم عليه ونقرر هل سينجح أم لا. لأن التحديات كبيرة.
رووداو: هل تعتقد أن عادل عبدالمهدي سيكون رئيس وزراء قوياً، بينما ليست لديه كتلة برلمانية؟
الفيلي: هو شخصية غير حزبية في هذه اللحظة في منظومة حزبية، هذه حالة تناقض، أن تكون الدولة ذات برلمان حزبي وقد شارك أكثر من 200 حزب في الانتخابات، ويخرج بتكليف رئيس وزراء غير حزبي. هذه قضية الشارع، وهذا هو الواقع، إذن ليست هناك كتلة يمكن أن تدعي بأنها هي التي أتت به، وتدعي أنها ستدعمه في كل المسار، هذه إشكالية.
لكن في المقابل، اللجوء إلى غير حزبي يدل على أنها تعاني من ضعف، ويعني أن الأحزاب هي محل حكاك مع الشارع، والشارع يحتاج إلى حلول، ولا يبحث عن وعود أو ما شابه ذلك.
بالنتيجة فإن تحدي الدكتور عادل عبدالمهدي، أن له فريقاً مباشراً يخصه، فريق رئيس الوزراء، وكابينة وزارية في وئام ومن الضروري أن تتنازل الأحزاب عن كثير من مكاسبها السابقة مقابل دعم الحكومة، وإلا فإن أي حزب، وحتى حكومة الإقليم، لو نظرت إلى المعادلة من منظور أن تفوز هي وتخسر الحكومة المركزية، ستكون العملية فاشلة، من كل الجوانب.
رووداو: ما يجري الحديث عنه حتى الآن هو تقاسم المناصب والوزارات في المفاوضات. هل اطلعتم على برنامج الحكومة الجديدة، وهل فيه شفافية ووضوح؟
الفيلي: البرنامج كالسابق يتحدث عن الفساد ويتحدث عن عناوين عامة. لكن الإشكالية هي في التفصيل، ما هو المشروع لعلاج الفساد، المشروع الخاص بوجود السلاح خارج الدولة، أي مؤسسة وأي منظمة كيف ستعادل هذا، موضوع المصالحة المجتمعية، موضوع العلاقة مع الإقليم، هذه كلها ملفات ساخنة، كلها صعبة. فبالنتيجة من الصعب على البرنامج الحكومي حتى في الدول المستقرة أن يعالج ملفين أو ثلاثة في زمن حكومة أربع سنوات. مثلاً، موضوع الصحة في أمريكا، لم يستطع أوباما معالجة موضوع الصحة وقضية إيران.
إذن من الصعب أن نطلب الآن من الحكومة الجديدة غير الحزبية أن تعالج كل هذه المشاكل الموجودة لديها، والإشكالية الأخرى هي أن أغلب الحديث حتى الآن هو عن الأشخاص، وزير من أي كتلة، أي شخصية، وليس الحديث عن البرنامج الحكومي. إذن طريقة تفكيرنا وتعاطينا لحد الآن تمضي باتجاه شخصنة الأمور أكثر من الحديث عن برنامج الحكومة.
برنامج الحكم وتحديد الأولويات سيكونان أكبر المشاكل التي ستواجه الحكومة القادمة، لأنه بدون تحديد الأولويات، وإعطاء حزمة من ثلاثين أو عشرين ملفاً وأن يطلب من الحكومة أن تعالجها، أعتقد أنها ستفشل.
رووداو: إذن، هذه الحكومة تقبع في بداية نفق نهايته غير معروفة؟
الفيلي: لا، لحد الآن الحديث عام، ولم يتحدثوا بالضبط عن ما هو ملف الأولوية. الخدمات، أي ملف خدمات؟ الكهرباء أم الصحة أم التعليم أم ماذا؟
الدولة ليس لديها الجهد ولا القدرة ولا حتى المال لتعالج به هذه الأولويات. فتحديد الأولويات وإقناع الشارع، ومعالجات آنية وسريعة وإضافة إلى بنى تحتية، مهمة ليست بالسهلة.
رووداو: يقول الكورد إنهم سيشاركون، كيف لممثلي الكورد أن يشاركوا في هذه الحكومة؟
الفيلي: بعد الاستفتاء. من الضروري أن تعيد حكومة الإقليم وأحزاب الإقليم النظر في طبيعة تعاطيهم مع المركز ومع باقي المجتمع العراقي.
للأسف، تحولت المشكلة من موضوع الإقليم، من صراع مركز وحكومة مركزية إلى صراع مجتمعي، وأعتقد أن هذا بحاجة إلى جهد آخر، وإلى مستوى عال من الإيثار، من قيادة الإقليم ومن الأحزاب الكوردية، إضافة إلى الأحزاب التي إن شئت سمها شيعية أو سنية أو عربية أو أي اسم آخر، هذا لا يهم، وإنما من الضروري أن يعاد النظر في عقد بين أفراد الدولة وليس قضية مجتمع أو أمة عراقية، لأن هذا موضوع آخر تماماً، الحديث يجب أن يكون عن إعادة عقد الدولة، بين المواطن والدولة، هذه أولوية أخرى.
رووداو: كيف يمكن التوصل لهذا الاتفاق بين المواطن وبين الدولة العراقية، في حين أنكم قلتم في العام 2016، إنه يُنظر إلى الدولة العراقية من منطلق رؤى سنية وشيعية وكوردية؟ هل يمكن أن يتكرر هذا مع الحكومة الجديدة؟
الفيلي: بعد العام 2003 إنهارت الدولة العراقية، كدولة كاملةً، إعادة بناء الدولة تحتاج إلى نفس آخر، إلى روح أكثر إيجابية، وهذا ليس سهلاً.
التحديات التي تواجهها المنطقة، نحن في منطقة متوترة، نحن لسنا في أوروبا الشرقية، وتحاول بعد تفكك الاتحاد السوفييتي أن تندمج في أوروبا الغربية، ولا نحن ألمانيا الشرقية لنندمج في الغربية. التحديات التي تواجهنا أكبر، وبالنتيجة هناك حاجة إلى نفس مجتمعي وقيادة أحزاب لديها درجة من الإيثار وتنظر إلى الدولة على المدى البعيد، مثلاً التحديات التي نواجهها بشأن المياه أو في موضوع التلوث البيئي أو الزيادة السكانية أو غيرها وغيرها، هذه التحديات ستواجه أبناءنا أو أحفادنا وسيعانون منها. على السياسي أن ينظر في هذا الموضوع وليس فقط في ما أكتبه الآن. إذن هناك حاجة إلى نفس آخر.
رووداو: هل فعل السياسيون ذلك، هل نظروا إلى الأمور نظرة مستقبلية؟
الفيلي: لا، لأن الإشكالية الأخرى هي أنه بعد موضوع الاستفتاء، صار واضحاً للكل أن المعادلة الدولية لا تسمح بدولة كوردية مقابل دولة غير كوردية، فإذن من الضروري أن يعاد النظر في هذا الموضوع.
رووداو: كيف يعيدون النظر؟
الفيلي: تعاون الإقليم مع الحكومة المركزية في التشكيلة الوزارية، والبحث عن المشترك، والبحث عن ملفات نجاح حتى ولو كانت صغيرة والبناء عليها وهذا أفضل من تقديم قائمة متطلبات طويلة قد يكون صعباً حلها.
رووداو: ماذا ينبغي أن تكون مطالب الكورد من الحكومة العراقية الجديدة؟
الفيلي: الآن، في هذه المرحلة من الضروري أن يعاد النظر في قضية الضرائب، قضية المشكلات الدستورية التي تحتاج إلى بعد نظر، هذا على المدى البعيد، لأننا لا نستطيع أن نفكر فقط على المدى الآني ولا نفكر في المشكلة، لأن المشكلة عندنا أصلاً هي عدم وجود تفاهمات سياسية على إعادة تفسير الدستور، قضية اللامركزية، قضية الطاقة، قضية العقود الموجودة، هناك ديون على حكومة الإقليم ليست الحكومة العراقية ملزمة بها حالياً، والأرقام هائلة، فبالنتيجة من الضروري أن تحدد حكومة الإقليم أولوياتها، هل تحتاج إلى ملفين أو ثلاثة؟ إذا تقدمت بعشرين أو ثلاثين ملفاً أنا أضمن لك بأن العلاقة ستكون فاشلة.
رووداو: كأن يكون تنفيذ المادة 140 من أولويات حكومة الإقليم؟
الفيلي: لن تكون. لسبب بسيط هو أن موضوع ما بعد الاستفتاء هو هل نحتاج إلى تصفير العلاقة من جديد أم نبدأ من حيث انتهينا. هذا السؤال ليست هناك إجابة عليه حتى الآن.
رووداو: هل تستحسن البدء من نقطة الصفر، أم من النقطة التي تم الوصول إليها؟
الفيلي: لا توجد حوارات سياسية حول هذا الموضوع حالياً ولحد الآن لم يجر حديث عن موضوع تداعيات الاستفتاء، العراق يتعامل بطريقة فرض الأمر الواقع وهذا لن يحل المشكلة، لأن المشكلة مجتمعية وليس مشكلة سياسية بحتة. لأن التطلع إلى دولة كوردية تطلع مجتمع، شارع كوردي، وليس فقط تطلع أحزاب سياسية. إذن هناك حاجة لإعادة نظر في هذا الموضوع.
الآن، على مستوى الأولويات، يجب النظر إلى: ما هي التحديات الأساسية؟ مثلاً، الحصار الإيراني أو الحصار الأمريكي على إيران، سيكون له أثر مباشر على إقليم كوردستان وعلى الدولة العراقية. من المفروض أن يكون هذا من الأولويات، كيف سنتعاون سوية على هذا الملف.
رووداو: ما هي الآثار التي ستخلفها العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، بالنسبة لكوردستان؟
الفيلي: هناك معابر حدودية مباشرة متعلقة بالتجارة بين الإقليم وبين إيران، وهناك الدولة العراقية ودورها في المعادلة وقد تتدخل، وهناك النظرة الأمريكية التي تفترض أن لا يحصل بعد الآن أي نوع من أنواع التهريب، لأن هناك قراراً أمريكياً بخنق إيران بكل عناوين الخنق، ولن يسمح للكورد بالعنوان السابق التغاضي عنها لأن الكورد لهم علاقة جيدة أو مصالح مشتركة مع الأمريكان.
لن يكون هذا. المعادلة السابقة لن تطبق، فإدارة ترمب ليست إدارة أوباما وإدارة بوش.
رووداو: هل تعتقد بأن أمريكا ستكثف من مراقبتها للعراق، عند تطبيق العقوبات على إيران؟
الفيلي: ستكون مراقبة تفصيلية، القنصلية الأمريكية في أربيل والسفارة الأمريكية في بغداد سيطلعان وزارة الخزانة الأمريكية بالتفصيل على طبيعة تعاطي الجزء العراقي، الإقليم وباقي العراق، مع إيران. ستكون إدارة تفصيلية وليس عموميات الأمور.
رووداو: هل هذه معلومات، أم أنها وجهة نظرك؟
الفيلي: لا، هذه قناعة واضحة عندي. ليست قراءة إعلامية. أنا صاحب ملف وأعرف كيف أتحدث عنه. بالنتيجة ستكون هناك إدارة تفصيلية للمشكلة. فهناك قرار أمريكي بعدم وجود تعاط إيجابي مع إيران، وأي طرف قد يتعامل إيجابياً مع إيران ينظر إليه على أنه ليس حليفاً لأمريكا.
هناك حاجة لتواصل الأطراف العراقية مع الإدارة الأمريكية بشأن أسباب هذه العلاقة، والحصول على استثناءات لإدامة العلاقة.
رووداو: ماذا سيحصل للعراق، بين أمريكا وإيران، خاصة بعد فرض العقوبات على الأخيرة منهما، فهي من جهة لديها علاقة مع إيران وهناك هيمنة إيرانية على العراق، ومن جهة أخرى هناك العلاقة مع أمريكا؟
الفيلي: المعادلة أكثر تعقيداً من هذا الشيء. هل لدى الدولة العراقية القدرة على أن تكون وسيطاً. أعتقد أن الجواب لا، لأن التوجه الأمريكي ضد إيران أكبر من أن تستطيع دولة مثل العراق أن تقلله أو تحيّده.
رووداو: لماذا؟
الفيلي: لأسباب كثيرة، لأنه أولاً المشكلة مرت عليها عقود وليست حدثاً آنياً ولا حدثاً معيناً، بل تحولت إلى مشكلة جيل كامل في الولايات المتحدة تعاطى سلباً مع إيران، ناهيك عن أن المنظومة الإيرانية قائمة على درجة عالية من العداء ضد الحكومة الأمريكية.
المشكلة ليست في الشعوب، وإنما هي مشكلة حكومات. إضافة إلى أن الحالة تعقدت بجو المنطقة ككل، الولايات المتحدة وإدارة ترمب لا ينظران إلى المنطقة نظرة أمريكية بحتة، وإنما هناك عدسة إسرائيلية، عدسة سعودية إماراتية وقد تكون هناك عدسة تركية.
رووداو: أليست هناك رؤية عراقية؟
الفيلي: لا، لا توجد.
رووداو: لماذا؟
الفيلي: لا توجد عدسة كوردية، ولا عدسة عراقية عامة، لأسباب كثيرة، أولاً، تغيرت مصالحهم بعد خروج القوات الأمريكية، ثم رجعوا بعد موضوع داعش، وموضوع داعش الآن في آخر فصوله.
أما أن يكون هناك بحث عن ملف جديد للعلاقات ولتقويتها، فقد حاولت الإدارة الأمريكية أن تبتعد عن كل منطقة الشرق الأوسط، وتحاول أن تبتعد عن أي منطقة اضطراب، وتبحث عن عقود تجارية فقط، وبالخصوص إدارة ترمب.
إذن يجب أن يكون هناك توجه عراقي لإقامة علاقة ستراتيجية بعيدة عن الملف الأمني، لإعادة نظر الأمريكان باتجاه المنطقة، وبالخصوص بعدسة عراقية.
رووداو: هل ينظر العراق إلى الوضع من منطلق رؤية إيرانية أم رؤية أمريكية؟
الفيلي: هذا تحد آخر. أن يكون للعراق حليفان على مستوى المنطقة وعلى المستوى الدولي، ولديه اتفاقيات دولية بهذا الإطار، وهناك واقع سياسي فرض عليه، وواقع جغرافي فرض نفسه عليه.
إيران أكبر دولة جارة لنا، وهناك منافذ حدودية واقتصادية، ونسبة سكانية وثقافية، لا نستطيع التغاضي عنها وتجاوزها. هناك واقع اقتصادي وواقع مجتمعي، والولايات المتحدة دولة عظمى تؤثر على المنظومة الدولية ولها علاقة ستراتيجية مع العراق واتفاقية ستراتيجية، فبالنتيجة بات العراق الآن في وسط تناقض، يمكن أن نسميه هكذا، ليس بالسهل ويحتاج إلى إدارة تفصيلية، ويجب أن يكون من أولويات الحكومة القادمة.
رووداو: مثال بسيط، إذا منعت إيران دخول أي بضائع أو سلع أو أغذية إلى العراق، قد تحدث ثورة في العراق، أليس كذلك؟
الفيلي: نعم تحدث، قد تكون هناك مشكلة دولة ومشكلة مجتمع، قد لا يقبل الشعب بالحصار، ولا أعتقد أن هناك أي منصف يقبل بالحصار من أجل الحصار، والشعب العراقي عانى من الحصار لعقود.
رووداو: عندما يسافر المرء إلى بغداد، يشعر بأنه في إيران لكثرة ما يراه من البضائع والسيارات الإيرانية فيها!
الفيلي: نعم، هناك مشكلة حقيقية، أنا سميتها في حديث سابق وقلت هناك تسونامي قادم، ومن الضروري أن ندرك هذا الموضوع، إضافة إلى أنه عندما كانت هناك مشكلة داعش كانت إيران أول من وقف مع الكورد ومع الشيعة ومع العرب ومع السنة ومع غيرهم، هي أول من وقف معنا باعتراف كل القيادات الكوردية والعربية.
بالنتيجة هناك واقع يفرض نفسه على الأرض، وهناك متغير جديد اسمه إدارة ترمب لديها توجه بأقصى درجاته تجاه إيران.
رووداو: العراق الآن دولة أكبر بعض الشيء، بينما الكورد إقليم أصغر، إذا لم يستطع العراق فعل شيء فكيف يتوقع من الكورد أن يتخذوا قراراً، أو ما هو القرار الذي ينبغي أن يتخذوه؟
الفيلي: التواصل مع الإدارة الأمريكية لإيضاح المشكلة وعمقها ضروري، هناك واقع نتعاطى معه الآن، ولا يقتصر الأمر على وجود أو غياب رغبة عراقية، العراق يجب أن يبحث عن الاطمئنان على أمنه القومي، وعن البدائل سواء كانت إيران أم أمريكا، ما هي البدائل عن العلاقة التي يرتبط بها الآن.
لو أن للإقليم سياسته المختلفة عن حكومة بغداد، عندها سيخسر الطرفان باعتقادي، لأن التحدي أكبر من الطرفين.
رووداو: هل تعتقد أن أمريكا قد تستثني الكورد من بعض العقوبات؟ على سبيل المثال، تعمل أمريكا الآن على بناء أكبر قنصلية لها في الشرق الأوسط في أربيل.
الفيلي: لا، ولكن أيضاً عندها أكبر سفارة في بغداد، فالقضية ليست قضية حجم التعاطي بهذا العنوان. فلو جئنا إلى المستوى على الجانب الرسمي، وزارتا الخزانة والخارجية تتعاطيان مع البنك المركزي العراقي ومع المؤسسات الرسمية للدولة العراقية إن كانت في الإقليم أو في باقي أجزاء العراق، هذا جانب.
أما إن كنت تقول بأن هناك نسبة معينة من التهريب والمفروض أن تقبل بها الحكومة الأمريكية فالتهريب شيء خارج الدولة وبالنتيجة فأنت تطلب من الإدارة أن تبحث في شيء خارج الدولة، وهذا صعب...
رووداو: صحيح أنه خارج الدولة، لكن الأمر مختلف بالنسبة إلى السوق.
الفيلي: خارج الدولة الأمريكية وخارج الدولة العراقية. إذن وكما ذكرت، تحتاج إلى إدارة تفصيلية. هذا مرحب به من المجتمع. هذا الحديث قد يستطيع المواطن التعاطي معه لأنه يستفيد منه أو يقلل من خسائره. لكن هذا الحديث لن يبني المجتمع، لسبب بسيط هو أن طبيعة الحصار ليست حصاراً زمنياً وإنما هو حصار مفتوح حالياً إلى أن تحل المشكلة بين إيران وأمريكا.
إذن من الضروري أن نبحث عن حل متوسط الأمد، وليس فقط عن حل آني للمشكلة.
رووداو: ماذا على الكورد أن يفعلوا؟ هل عليهم الانضمام إلى وفد عراقي والتفاوض جنباً إلى جنب العراقيين، أم أن يشكلوا وفدهم المستقل ويتباحثوا مع الأمريكيين لوحدهم؟
الفيلي: من الضروري التحدث إلى كل طرف أمريكي تربطه صداقة مع العراق، مع كل أنواع العراق وبكل أشكاله، لأن المشكلة متعلقة بالدولة والمجتمع العراقيين. الإشكالية ليست بين دولة ودولة، فالأثر السلبي سيكون على يوميات المواطن، كما ذكرت أنت في السيارة وفي الغاز وكل أنواع تعاطينا مع إيران ومع أي دولة أخرى تخضع لحصار أمريكي عليها.
المشكلة الآن هي مشكلة مجتمع ودولة، تعاقد، حديث مشترك، البحث عما ينفع جميع الأطراف، هذا في جانب، وأيضاً إن كانت هناك علاقات استثنائية وتستطيع التأثير على الشارع الأمريكي وعلى النخب الأمريكية في واشنطن، على أعضاء الكونغرس وغيره، من الضروري العمل عليها. لأن المشكلة أكبر وستستمر أكثر.
رووداو: لكن بالنسبة إلى عراق قلتم عنه في تغريدة لكم: كان خلال مرحلة ما قبل 2003 أفضل من حيث الفساد وإدارة الدولة وأمور أخرى. كيف يمكن لدولة بلغ فيها الفساد الإداري والسياسي والاقتصادي هذا الحد، أن تواجه تحديات من هذا النوع؟
الفيلي: ضروري أن نبحث عن إنشاء دولة قائمة على أسس صحيحة، الحوكمة، عقد المواطن مع الدولة واضح، من دون هذا الشيء لن تكون لدينا القدرة على إدارة المجتمع. هناك زيادة سكانية بنسبة مليون شخص كل سنة، ومن دون حسن إدارة لهذا الجانب. العراق وكل أشكال العراق. ليس هناك شيء اسمه كوردستان مستقرة وبغداد غير مستقرة، هذه المعادلة لن تطبق...
رووداو: لماذا؟
الفيلي: لأسباب كثيرة، لأن دول العالم أساساً تتعامل معك كوحدة متجانسة، علاقاتك التجارية، علاقاتك التاريخية، وبالنتيجة فإن أي خلل يؤثر، هل أثر داعش على كوردستان أم لم يؤثر؟ أثر على كوردستان، كمثال على ذلك. القضايا الأخرى كالبيئة، والمشاكل الأخرى الموجودة، وبالنتيجة موضوع اللاجئين، وموضوع الآخرين. لذا أعتقد أن المشكلة يجب النظر إليها بكلياتها.
رووداو: إذن، على الكورد أن يتواجدوا بقوة في بغداد؟
الفيلي: ليس هناك حل آخر، لديك منظومة ديمقراطية ولديك تمثيل، ولديك دستور، الدستور يحتاج إلى تصحيح وإلى معالجات، هذا صحيح، والمشكلة الآن مشكلة جيلية وليست مشكلة حل معين تحل بعده المشكلة، ليست خصاماً بين شخص وشخص، أعتقد أن المشكلة أعمق من هذا وأعقد.
إذن من الضروري الآن أن ينظر الكورد إلى المعادلة من جديد بعد الاستفتاء، وأن يستقووا في بغداد برجالاتهم وبنفَسهم الآخر وليس فقط أنه ليست هناك دولة كوردية فهذا الموضوع بحاجة إلى حل وحوار آخر، يجب أن يحل الكورد المشكلة بينهم داخلياً فيما يتعلق بهذا الموضوع.
يجب البحث عن مفهوم المواطنة وما هي مسؤوليات وصلاحيات أو حقوق المواطنة، هذه هي المفردة الأساسية، ونفس الشيء في الحكومة المركزية واللامركزية. المشكلة التي حصلت في البصرة مشكلة متعلقة بالمركز والمحافظات وليس فقط بين المركز والإقليم. إذن هناك حاجة إلى نظرة كلية.



