رووداو ديجيتال
عُقد المؤتمر الوطني للأبحاث لفرع إقليم كوردستان للاتحاد الدولي لجمعيات طلاب الطب (IFMSA)، والذي نظمه مجموعة من طلاب كليات الطب العام.
حازت دراسة كشفت عن عدة أسباب وراء الأخطاء الطبية في أربيل على الجائزة الأولى، حيث أظهرت أن الضغط النفسي والإرهاق الذي يعاني منه الأطباء والكوادر الصحية يُعدان من الأسباب الشائعة لزيادة هذه الأخطاء.
حضر المؤتمر، الذي أُقيم اليوم الجمعة (15 آب 2025)، في أربيل، 200 طالب وطبيب، وكانت شبكة رووداو الإعلامية الراعي الإعلامي للحدث. تم خلال المؤتمر تقديم 8 أبحاث علمية وتكريم الفائزين، حيث فازت نوا هيمن بالمركز الأول، وديما رعد بالمركز الثاني، بينما تقاسم كل من عبد الرحمن أسامة وجودي رمضان المركز الثالث. وتولت لجنة تحكيم مكونة من ستة أطباء تقييم الأبحاث المقدمة.
"أهم صفة للطبيب الناجح هي التفكير النقدي"
أدى طلاب كلية الطب العام في جامعة هولير الطبية دوراً رئيسياً في تنظيم المؤتمر. وفي هذا السياق، قال الأستاذ الدكتور دشتي عباس، عميد الكلية: "إن أهم ما يميز الطبيب الناجح هو امتلاكه تفكيراً نقدياً يعمل من خلاله على معالجة أوجه القصور وتطوير العمل". وأكد أن الكلية أولت اهتماماً كبيراً بمجال البحث العلمي منذ تأسيسها بهدف إعداد أطباء مؤهلين.
"نريد أن يصبح اتحاد IFMSA أداة لدعم أبحاث الطلاب"
من جانبها، قالت سنا كاويس فارس، ممثلة فرع إقليم كوردستان لاتحاد IFMSA: "نريد أن نكون أداة لمساعدة المزيد من الطلاب على الاهتمام بالبحث العلمي".
وأضافت خلال حديثها لرووداو: "نحن ملتزمون بخلق الفرص لطلاب الطب لقيادة الأنشطة والمشاركة فيها، ودعم المشاريع البحثية التي تعالج التحديات الصحية العالمية".
وأشارت إلى أن "البحث العلمي هو حجر الأساس للتقدم في مجالي الطب والرعاية الصحية"، مؤكدة أن منظمتهم تمتلك لجنة دائمة تعمل من خلال فريق متخصص على توحيد معايير البحث العلمي في جميع أنحاء كوردستان.
الدراسة الحائزة على المركز الأول
كشفت الدراسة التي قدمتها الطالبة نوا هيمن من جامعة هولير الطبية حول الأخطاء الطبية، أن 20.6% من الأخطاء التي تحدث في مستشفيات أربيل تعود إلى ضغط العمل الكبير، و15.6% بسبب الإرهاق، بينما تعود 13.6% من الحالات إلى أعطال في الأجهزة الطبية أو عدم عملها بكفاءة.
وأضافت هيمن: "المختبرات الطبية ليست بمنأى عن الأخطاء، حيث تبين أن 12.6% من الأخطاء الطبية المتعلقة بعلاج المرضى كانت بسبب نتائج غير دقيقة للفحوصات المخبرية".
"53% من الأمهات لا يرضعن طبيعياً بسبب الولادة القيصرية"
تناولت إحدى الدراسات المشاركة إحصاءات حول الرضاعة الطبيعية في أربيل، وكشفت أنه من بين 389 أماً، فإن 53% منهن لم يرضعن أطفالهن طبيعياً بسبب خضوعهن لعملية ولادة قيصرية.
في المقابل، أرضعت 30.3% فقط منهن أطفالهن طبيعياً. كما أظهر البحث أن 29% فقط من هؤلاء الأمهات واصلن الرضاعة الطبيعية لأكثر من ستة أشهر، بينما استمرت 32.1% منهن لأقل من ثلاثة أشهر.
وأرجعت الدراسة أسباب انخفاض معدلات الرضاعة إلى غياب الدعم النفسي والجسدي بعد الولادة، ونقص الوعي الصحي، والمشاكل الصحية التي تعاني منها الأم بعد الجراحة.
"يجب أن يصبح البحث العلمي ثقافة"
صرح الدكتور روين خالص، رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر، في نشرة رووداو للصحة: "هدفنا هو توفير منصة للطلاب يمكنهم من خلالها عرض أعمالهم وإظهار قدراتهم".
وأضاف: "يجب أن يصبح الاهتمام بالبحث العلمي ثقافة متجذرة بين الطلاب، لتحفيزهم على تقديم دراسات على أعلى مستوى تحقق نتائج مفيدة للمجتمع".
نبذة عن اتحاد IFMSA وفرعه في إقليم كوردستان
الاتحاد الدولي لجمعيات طلاب الطب (IFMSA) هو منظمة غير حكومية تأسست عام 1951، ولديها فروع في 123 دولة، ممثلةً أكثر من 1.5 مليون طالب طب حول العالم. تأسس فرع إقليم كردستان عام 2009 كمنظمة غير حكومية في كلية الطب، وتم الاعتراف به كعضو دولي كامل في عام 2011.
يُدار الفرع بالكامل من قبل طلاب الطب ويضم أكثر من 1500 عضو في مدن أربيل، السليمانية، دهوك، كويسنجق، وزاخو، ويشمل تسع جامعات.
نفذ الفرع أكثر من 400 مشروع خلال العامين الماضيين، ويشرف سنوياً على برنامج التبادل الطلابي، حيث يرسل خمسين طالباً إلى الخارج كل عام.
"مشكلة مرضانا ليست قلة علم الطبيب بل قلة الاحترام"
في ختام المؤتمر، أشاد أحد أعضاء لجنة التحكيم بالباحثين المشاركين، قائلاً: "المريض لا ينظر فقط إلى المعرفة العلمية للطبيب، بل يركز بشكل كبير على سلوكه وطريقة حديثه ومدى اهتمامه به".
وأضافت الدكتورة بيريفان إبراهيم، أخصائية أمراض النساء وأحد أعضاء لجنة التحكيم، في كلمة وجهتها للطلاب لتحفيزهم: "مشكلة مرضانا ليست في قلة علم أطبائنا، بل في قلة الاحترام الذي يتلقونه منهم".


