رووداو ديجيتال
شدد محافظ البنك المركزي العراقي، علي محسن العلاق، على أن سنة 2024 ستشهد حصر كافة التعاملات التجارية الداخلية بالدينار العراقي بدلاً من الدولار، معلناً وصول نسبة تنفيذ الحوالات المحقّقة إلى أكثر من 95 بالمئة.
وذكر خلال الاجتماع مع رؤساء المجالس والمدراء المفوضين للمصارف المجازة في العراق، اليوم الأحد (24 أيلول 2023)، "مضيّ البنك للإستغناء عن التحويلات الخارجية (السنة القادمة) واعتماد المصارف المجازة في العراق على بنوك مراسلة في عمليات التحويل الخارجي".
وذكر أن نسبة "الحوالات عن طريق البنوك المراسلة بلغت 60٪ من إجمالي الحوالات (خارج المنصة الالكترونية الخاصة بالبنك المركزي)، فيما وصلت نسبة تنفيذ الحوالات المحقّقة إلى أكثر من 95٪"، طبقاً للعلاق.
وبيّن أن ذلك جاء "بعد اتفاق بين البنك المركزي العراقي والبنك الفيدرالي الأميركي"، لافتاً إلى أنه "يجري حالياً، فتح قنوات التحويل بعملات مختلفة منها (الدرهم الاماراتي، الليرة التركية، الروبية الهندية، اليورو) ".
وأضاف: "السّنة المقبلة ستشهد حصر كافة التعاملات التجارية الداخلية وغيرها بالدينار العراقي بدلاً من الدولار، عدا تلك التي تسلّم للمسافرين".
وأشار الى أن "دخول معظم التجار الى قنوات التحويل الرسمية وتوفير الدولار بسعر (1320) دينار كان سبباً مباشراً في السيطرة على المستوى العام للأسعار وانخفاض نسبة التضخم".
ونوه إلى أن "سعر السوق السوداء لا يصلح كمؤشر، كونه يتعلق بالدولار النقدي للعمليات غير الاصولية، وليست مخصصةً لأغراض التجارة المشروعة".
علي العلاق، لفت إلى أن النظام الجديد للتحويل الخارجي وبيع الدولار "يوفر حماية من المخاطر لأطراف العمليات كافة، ويحظى بقبولٍ وإشادةٍ دوليتين وينسجم مع قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، ويحقق بادرة مهمة للعلاقات المباشرة بين المصارف العراقية والمصارف العالمية المعتمدة".
كما استعرض محافظ البنك المركزي "آلية تأسيس (مصرف ريادة)، مبيناً أنه "سيكون نافذة للراغبين في فتح مشاريع إنتاجية وتجارية صغيرة تسهم في تطوير الاقتصاد المحلي وخفض نسبة البطالة بدعم مباشر من البنك المركزي".
في وقت سابق من اليوم، نفى مصرف الرافدين العراقي، ايقاف منح المسافرين عملة الدولار في فروع المصرف الرافدين.
يشار الى ان مجلس الوزراء العراقي صادق يوم الثلاثاء (7 شباط 2023) على قرار مجلس إدارة البنك المركزي العراقي بتعديل سعر صرف الدولار مقابل الدينار، بما يعادل 1300 دينار للدولار الواحد، وفقاً لبيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
يشهد سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار الأميركي تذبذباً منذ عدة أشهر، وأدى ذلك في الثاني من شباط الماضي إلى تراجع سعر صرف الدينار إلى 1750 ديناراً مقابل الدولار الواحد.
في (31 كانون الثاني 2023)، أكد رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أن الحكومة سترجع سعر صرف الدولار إلى ما كان عليه، داعياً المواطنين إلى عدم اقنتاء الدولار لأن "الدينار أقوى".
وكان البنك المركزي العراقي قرر في (20 كانون الأول 2020) رفع سعر صرف الدولار الأميركي من 1180 ديناراً للدولار إلى 1460 ديناراً، واستقر هذا السعر على مدى نحو سنتين، ليتجاوز سعر صرف الدولار 1500 دينار في يوم (11 كانون الأول 2022).
ارتفاع سعر صرف الدولار أدى إلى إرباك حركة السوق، وارتفاع أسعار السلع الذي أثار قلق المواطنين.
في محاولة منه للسيطرة على تهريب الدولار أصدر البنك المركزي جملة من الإجراءات التي لم يكن لها أثر في رفع قيمة الدينار أو الحد من الطلب الكبير على الدولار، فالفرق بين سعر الصرف الرسمي والبالغ 1320 ديناراً لكل دولار وبين ما يباع في السوق يشجع شبكات تهريب الدولار على زيادة نشاطها لتحقيق الأرباح، إضافة إلى انعكاس هذا الأمر على الحياة اليومية للمواطن العراقي.
تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية ومقره العاصمة البريطانية لندن سبق أن حذر من أن محاولات البنك المركزي العراقي لمنع تهريب الدولار باءت بالفشل، إذ يستمر سعر الدينار بالتراجع أمام الدولار، مما يفاقم من معاناة العراقيين ويرفع أسعار السلع.
وأشار التقرير إلى أن النظام المصرفي العراقي وبدلاً من أن يكون مسهماً في تطوير الاقتصاد العراقي أصبح عائقاً كبيراً أمام النمو أو جذب الاستثمارات، فضلاً عن أنه أصبح رديفاً أساسياً لشبكات تهريب وغسل الأموال، فهناك عدد كبير من المصارف التي تعود لشخصيات مقربة من سياسيين وأحزاب وميليشيات مسلحة تسهم بشكل كبير في تهريب الدولار وتمويل عمليات التجارة الخارجية مع دول الجوار مقابل الحصول على عمولات ودعم سياسي.
ويقدر التقرير بأن ثلثي مبيعات البنك المركزي العراقي في ما يعرف بـ"نافذة بيع العملة" التي تتراوح عند مستويات 250 مليون دولار يومياً لم تستفد منها السوق العراقية على مدى العقدين الماضيين، مما أدى إلى خسارة البلاد مبالغ مالية لا تقل عن 400 مليار دولار.
ولم يستبعد التقرير البريطاني أن تتسبب عمليات تهريب الدولار في عزل وحظر مزيد من المصارف العراقية لأن بعضاً منها يسهم في خرق العقوبات الدولية، مشيراً إلى أن قرارات الخزانة الأميركية الأخيرة بفرض حظر على عدد من المصارف العراقية وإلزام ما تبقى الامتثال لمنصة مراقبة حركة الأموال الإلكترونية ما هو إلا بداية لخطوات أشد وأعمق وأكثر إيلاماً.


