رووداو ديجيتال
قلل مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية والاقتصادية مظهر محمد صالح من مخاوف حجم الديون الداخلية على العراق، طارحاً مجموعة حلول لتقليل هذا الدين.
سبق للبنك المركزي العراقي أن أصدر بياناً في 19 من شهر تشرين الأول الماضي، ذكر فيه أن العجز المخطط في قانون الموازنة العامة الثلاثية التي أقرها مجلس النواب للسنوات (2023 ، 2024 ، 2025) بلغ بمقدار 191.5 تريليون دينار، في حين بلغ العجز الفعلي للسنوات الثلاث المذكورة مبلغ 35 تريليون دينار، تم تغطيتها داخلياً بسندات وحوالات ووفقاً للأبواب الواردة في قانون الموازنة.
وفقاً للبنك المركزي، فالاقتراض الفعلي بلغ نسبة 18.2% من العجز المخطط الوارد في قانون الموازنة، وبما يعكس مستوى التنسيق العالي بين الحكومة والبنك المركزي العراقي في السيطرة على الدين العام وعدم بلوغه المستويات العالية التي وردت في قانون الموازنة.
الديون الخارجية الواجبة السداد على العراق لا تتجاوز 13 مليار دولار بعد استبعاد (ديون النظام السابق المعلقة وغير المطالب بها)، ولم يتخلف العراق عن سداد أي التزام محتفظاً بسمعة مالية ممتازة إقليمياً ودولياً بهذا الشأن، حسب البنك المركزي.
البنك أشار الى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لم تتجاوز 43% وتعد هذه النسبة - وفق التصنيف المتعارف عليه دولياً - معتدلاً وضمن الحدود الآمنة ولا تشكل عبئاً على الاقتصاد.
تزايد الديون
لكن مظهر محمد صالح، قال لشبكة رووداو الإعلامية يوم السبت (22 تشرين الثاني 2025) إن "موضوع الديون برمته يتعلق بالديون الداخلية، التي هي تتزايد حقاً مع انخفاض دورة الأصول النفطية".
وأوضح أن "الأرقام المعلنة للديون الداخلية تتراوح نحو 90 تريليون دينار عراقي، وكلما تنخفض دورة الأصول النفطية تزداد هذه الديون، بسبب ارتباطها بأسعار النفط لتمويل نفقات ثابتة داخل الموازنة".
وتساءل مظهر محمد صالح: "هل من حلول لهذا الموضوع؟ طبعاً هناك حلول واقعية ودراسة قدمت في هذا المجال، لكن هناك حلول لتحويل هذا الدين إلى أصل منتج".
"العراق يملك أصولاً منتجة متوقفة"
ولفت الى أن "الدولة العراقية تمتلك أصولاً منتجة، لكنها متوقفة وتحتاج إلى تحريك"، مردفاً أن "الدراسات المقدمة في الوقت الحاضر هي كيفية تحويل هذا الدين الداخلي إلى أصل منتج، أي عملية مبادلة الدين بالأصول، ولاسيما أن نصف هذا الدين تقريباً لدى المحفظة الاستثمارية للبنك المركزي العراقي".
ورأى أن "بامكان البنك المركزي العراقي بسياسة نقدية هادئة وذكية أن يؤدي دوراً كبيراً في عملية تحويل هذه الديون إلى أصول حقيقية، عن طريق التضامن مع صندوق العراقي للتنمية أو غيره".
مظهر محمد صالح، نوّه الى أن "الأصول الحقيقية هي مصانع متوقفة وشركات نصف عاملة وأصول عقارية بقيمة مليارات الدولارات، لذا فالعملية ستكون مزدوجة عبر تسديد الدين مع تنويع الاقتصاد مع شراكة مع القطاع الخاص، وهذه أنا أعتبرها رب ضارة نافعة".
هذه الحلول ستؤدي، بحسب مستشار السوداني، الى "تنويع الاقتصاد وخلق الشراكة مع القطاع الخاص وبالتالي إطفاء هذا الدين، ومن ثم فك هذا الازدواج بين النفط والمالية العامة بطريقة أو بأخرى"، عاداً ذلك "ذكاء في السياسة الاقتصادية النقدية والمالية والسياسة التنمية".
"الدين الداخلي ليس عبئاً على الجمهور"
مظهر محمد صالح، قلّل من مخاوف الديون، قائلاً إن "هذا الدين الداخلي هو داخل الجهاز المصرفي الحكومي، وليس عبئاً على الجمهور"، مضيفاً أن "هناك استعدادات كاملة للتصرف تجاه هذا الدين الذي تراكم، بسبب ظروف مرت بالعراق صعبة".
هذه الظروف هي "الأزمة المالية الأمنية في زمن محاربة داعش، والأزمة المالية الصحية في زمن كورونا، والأزمة المالية والجغرافية السياسية في حرب أوكرانيا. اذن مشتقات الصدمات التي ضربت الاقتصاد العراقي هي خارج إرادته وكلها خارجية ضربت الداخل"، وفقاً لمستشار السوداني.
ولفت الى أن "هناك اتجاه اقتصادياً لدراسة هذا الموضوع وحلّه، بما يضمن آليات تنمية أقوى، ليكون وسيلة لتحقيق إهداف تنموية وليس الخوف من دين لا يسدد، وكأنما حيوان مفترس يأكل الاقتصاد الوطني".
وأكد أن "مقابل هذا الدين، هنالك ثروات هائلة ونشاطات معطلة ممكن تحريكها"، حسب قوله.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً