رووداو ديجيتال
مع تعطل التصدير عبر مضيق هرمز وإعلان العراق ودول خليجية القوة القاهرة، عاد هذا البند التعاقدي إلى الواجهة كوسيلة لحماية الدول والشركات من تبعات عدم تنفيذ الالتزامات النفطية.
القوة القاهرة في العقود تعني وقوع حدث غير متوقع، خارج السيطرة، يجعل تنفيذ العقد مستحيلاً، مثل الحروب أو إغلاق الممرات البحرية أو استهداف البنية التحتية.
وفي هذا السياق، أعلن العراق حالة القوة القاهرة على بعض الحقول التي تديرها شركات أجنبية، بعد تعطل عمليات الشحن، في وقت خفضت فيه دول أخرى الإنتاج أو أوقفت التصدير لأسباب مشابهة.
ماذا تعني عملياً؟
عند تفعيل هذا البند، يُعلّق تنفيذ بعض الالتزامات التعاقدية، خصوصاً التسليم، وقد يتم إعفاء الطرف المتأثر من المسؤولية عن عدم التنفيذ خلال فترة الحدث.
ويقول الخبير الاقتصادي وضاح الطه إن "القوة القاهرة حدث خارج الإرادة يجعل تنفيذ العقد مستحيلاً، وبالتالي تعفي الطرف من المسؤولية العقدية".
لكن هذا التعليق لا يشمل كل شيء.
في كثير من العقود، تبقى بعض الالتزامات قائمة، خصوصاً المالية، ما لم ينص العقد على خلاف ذلك.
ماذا عن الغرامات؟
تتضمن عقود النفط والغاز عادة غرامات تأخير أو عدم تنفيذ، لكنها لا تُفرض تلقائياً عند إعلان القوة القاهرة، إذا ثبت أن السبب خارج عن السيطرة.
وفي هذا السياق يقول الخبير النفطي حيدر البطاط إن "القوة القاهرة تُستخدم كدرع قانوني لتفادي الغرامات الجزائية، لكن بشروط دقيقة".
أي أن الغرامات قد تتوقف، لكن فقط إذا تحقق شرط "الاستحالة" وليس مجرد الصعوبة
ماذا يحدث للعقود؟
النتيجة تعتمد على طبيعة الحدث ومدته، فإذا كان الحدث مؤقتاً يتم تعليق العقد، ولكن إذا طال أمده قد يُعاد التفاوض أو يُفسخ العقد
وفي حالات كثيرة، تُستأنف الالتزامات فور زوال السبب، دون آثار قانونية على الطرفين.
لماذا تستخدم الآن؟
لأن الأزمة الحالية ليست مالية فقط، بل تشغيلية شملت تعطل الملاحة، صعوبة تأمين الناقلات، إضافة إلى استهداف منشآت، وضغط على القدرة التخزينية. وهذا يجعل تنفيذ العقود غير ممكن فعلياً، وليس مجرد مكلف.
نظرة على بنود العقود
عند تفعيل القوة القاهرة، يُنظر إلى عدة عناصر داخل العقد، تعريف الحدث هل يشمل الحرب والإغلاق؟،شرط الاستحالة، وليس فقط التعثر، الإشعار الرسمي ضمن مدة محددة، وأيضاً التزام الطرف بتقليل الضرر، ثم أثر ذلك على الغرامات والمدفوعات
ولا يكفي إعلان القوة القاهرة، بل يجب إثباتها وفق شروط العقد.
في المحصلة القوة القاهرة ليست إلغاءً للعقود، بل إعادة ضبط مؤقتة لها.
وهي أداة قانونية تمنع تحول الأزمات إلى نزاعات مالية، لكنها تعمل بشروط دقيقة، وتبقى خاضعة لنصوص كل عقد على حدة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً