رووداو – أربيل
تشير إحصائيات وزارة الزراعة في حكومة إقليم كوردستان، إلى أن إنتاج الإقليم من محصول البصل يفي بالاحتياجات المحلية، ولكن بسبب قلة المخازن، لا يزال استيراد البصل من الخارج مستمراً.
ويحظى البصل باهتمام كبير في غالبية دول العالم لكونه غذاءً مهماً، ويحتل المرتبة الرابعة عالمياً بعد الطماطم، البطاطا، والخيار.
لكوردستان تاريخ طويل في زراعة محصول البصل، وبفضل استخدام الوسائل التكنولوجية، زاد إنتاج هذا المحصول بشكل ملموس خلال السنوات الخمس الأخيرة، حيث ارتفع الإنتاج من 46 ألف طن إلى 61 ألف طن سنوياً، وهو ما يفوق حاجة إقليم كوردستان السنوية، والذي يحتاج لحوالي 58 ألف طن كل عام.
وبسبب قلة المخازن، يُصدر القسم الأكبر من محصول البصل إلى العراق، ولتأمين احتياجات المواسم الأخرى، يتم استيراد البصل من إيران، تركيا، سوريا، هولندا، أوكرانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.
وتشير إحصائيات وزارة التجارة والصناعة في حكومة إقليم كوردستان، إلى أن استيراد البصل من تركيا وإيران لوحدهما، بلغ 96 ألف و649 طن، بقيمة وصلت إلى 28 مليون و888 ألف دولار خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وقال مسؤول الغابات والمزارع بإقليم كوردستان، حسين حمه كريم، لشبكة رووداو الإعلامية، إن "إقليم كوردستان وصل لمرحلة الاكتفاء الذاتي في إنتاج البصل، ولكن بسبب قلة المخازن، يضطر المزارعون لتصدير محاصيلهم من البصل إلى مدن ومناطق العراق، ونحن بدورنا نفسح المجال أمام التجار لاستيراد البصل لكي لا ترتفع أسعاره".
وأضاف حمه كريم أن "وزارة الزراعة تضع ضريبة على كل كيلوغرام واحد من البصل المستورد تبلغ 250 دينار، من أجل دعم الإنتاج المحلي منه".
وأفادت وزارة الزراعة بأن "إيرادات العام الماضي من بيع محصول البصل، بلغت 31 مليار و392 مليار دينار عراقي، أي ما يشكل 4.69% من الناتج الوطني".
مصطفى محمد صالح، هو أحد المزارعين العصريين في منطقة "شمامك" التابعة لمحافظة أربيل، وقد زرع هذا العام مساحة 60 دونم بمحصول البصل بطريقة عصرية، وحصد 13 طن من البصل من كل دونم، إلا أنه غير راضٍ عن محصوله.
وقال المزارع، مصطفى محمد صالح، إن "المعيار الطبيعي لإنتاج كل دونم من الأرض، هو 25 إلى 35 طن، إلا أن المعدات المتوفرة في كوردستان ليست متطورة كثيراً، كما أن الأشخاص الذين يستخدمونها لا يملكون الدراية الكافية بها، ما يؤثر سلباً على الإنتاج".
وأضاف صالح أنه "إذا توفرت لديه البذور الجيدة والمعدات الضرورية، فسوف يحاول مضاعفة إنتاج الدونم الواحد من المحصول".
ويتمتع المزارع مصطفى محمد صالح، بخبرة في زراعة البصل، وأوضح صالح أن "تكلفة زراعة دونم واحد من البصل تبلغ 1.4 مليون دينار (حوالي 1120 دولار)، لذلك حتى لو أنتج الدونم الواحد 10 أطنان، وبيع الكيلو غرام الواحد بـ250 ديناراً فقط، فسيظل المزارع مستفيداً".
المشكلة الرئيسة التي تواجه المزارعين هي قلة المخازن اللازمة لتخزين الإنتاج، لذلك يضطرون لإرسال محصولهم إلى الأسواق خلال مدة محددة، لأن زيادة الإنتاج وقلة الطلب ساهمت في انخفاض الأسعار.
وفي هذا السياق يشير مصطفى محمد صالح، الذي صدّر 75% من محصوله إلى مدن العراق، إلى أن "أسواق إقليم كوردستان لا يمكنها استعياب تلك الكميات الكبيرة من المحاصيل في موسم نضوجها، لذلك اضطررنا لبيع منتجاتنا للتجار العرب".
وكان المزارعون يستخدمون الطرق التقليدية في زراعة البصل فيما مضى، كما كان هناك نوع واحد من البذور في الأسواق ويزرع في موسم واحد طوال العام، أما الآن فأصبح بالإمكان زراعة البصل في 3 مواسم على مدار السنة من خلال تأمين الشركات لأشكال مختلفة من البذور.
من جانبه أوضح المهندس، ديدار جميل، الذي يشرف على مشاريع زراعة البصل في شركة "أرد"، أنه "من خلال تأمين أشكال مختلفة من البذور، تمكننا من زراعة البصل في 3 مواسم على مدار السنة بدلاً من موسم واحد، مما ساهم في مضاعفة الإنتاج".
توجد في إقليم كوردستان حالياً 5 شركات لاستيراد بذور البصل، وبعد فحصها يبيعونها للمزارعين إذا كانت أحوال الطقس مناسبة، فيما تقوم الشركات ببعض الإجراءات وتأمين عدد من احتياجات الزراعة بهدف جذب انتباه المزارعين إليها.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً