رووداو ديجيتال
شراء الذهب في دمشق وكوردستان سوريا، لا يختلف في ضعفه وتراجعه عن شراء أبسط مستلزمات الحياة اليومية للمواطنين هناك، حيث يتزامن شُحّ دَخْل الفرد مع انتشارٍ مخيف للبطالة وتفشّي الغلاء وارتفاع الأسعار طرداً مع ارتفاع قيمة الدولار وعكساً مع انخفاض قيمة الليرة السورية التي بدأت العملة الأجنبية تزاحمها في التداول، خاصة في منطقة الجزيرة، حيث يكاد يقتصر شراء الذهب والعقارات والسيارات وغيرها على التعامل بالدولار.
في ما يخصّ سوق الذهب، في كوردستان سوريا، صرّح الصائغ محمد خير رمضان، من مدينة القامشلي، لشبكة رووداو الإعلامية، بأن "سعر غرام الذهب، عيار 21، قد وصل إلى مئة ودولارين"، أي ما يعادل مليوناً و213 ألف ليرة سورية. أما تكلفة الصياغة فتتراوح ما بين دولارين إلى عشر دولارات.
أكَّد محمد خير رمضان لرووداو أن الأفضل للناس هو أن يشتروا الذهب ويحتفظوا به بدلاً من العملة المحلية أو الأجنبية، لأن قيمة الذهب في ارتفاع مستمر، وأما قيمة العملة فهي غير مستقرة وفي تنازل مستمر أيضاً، وقال: "من يدّخر الذهب فعليه أن يحتفظ به ولا يلجأ إلى بيعه سريعاً خشية انخفاض سعره بعد أسبوع مثلاً، لكن عليه أن يضع في الحسبان، مدى بعيداً، وهذا الأمر لا ينطبق على الأفراد فحسب، بل إن الدول والمصارف وعلى المستوى العالمي أيضاً يكون ثَمّةَ طَلَبٌ على الذهب، ومع ازدياد الطلب يقلُّ العَرض فيزداد سعره، بالدول والشركات العظمى عندما تنوي الحفاظ على أمولها واستثماراتها، فإنها تدّخر الذهبَ".
يأتي ارتفاع سعر الذهب، في وقت وصل فيه سعر صرف الليرة السورية إلى نحو 11 ألفاً و900 ليرة سورية مقابل كل دولارٍ أميركي، فضلاً عن تأرجح قيمة العملة السورية وانخفاضها، وهو ما أدى إلى جعل عمليتي بيع وشراء الذهب بالدلاور بدلاً من الليرة السورية، على حدِّ تعبير محمد خير رمضان بقوله: "في روجافا [كوردستان سوريا] كلّ تعاملنا بالدولار.. وأحياناً يكون مع الزبون عملة سورية، فنطلب منه أن يحولها إلى دولار لنتسلم منه قيمة الذهب المباع بالدولار، لا بالعملة السورية".
في العاصمة السورية أيضاً، لا يختلف سعر الذهب كثيراً، وإن كان التعامل بالدولار أقلّ مما هو مناطق كوردستان سوريا، لكن السعر يكاد يكون مماثلاً لما هو في الجزيرة. وفي هذا المجال صرَّح نبيل حدّاد، وهو أحد الصاغة من سوق الذهب بدمشق، لشبكة رووداو الإعلامية بأن شراء الذهب تراجَعَ بسبب ارتفاع سعره وصعوبة الوضع الاقتصادي، مبيناً أن "سعر الذهب قد بلغ مليوناً ومئتي ألف ليرة سورية"، وهو ما يعادل أكثر من مئة دولار بقليل، مضيفاً أنه "لا يمكننا أن نقول إن القوة الشرائية شبه مخفية، لكن بالتأكيد بسبب الوضع الاقتصادي للناس وارتفاع سعر الذهب، فإن القوة الشرائية خفيفة، وهذا يؤثر في المواطنين ولا يمكنهم شراء الذهب، إلا إذا اضطروا إلى ذلك، من أجل خطوبة أو زواج، فيكتفون بأدنى ما هو ممكن، فقط بقدر ما يُطلَب منهم"، مضيفاً أن "في العالم مشكلات اقتصادية وسياسية تؤثر في سعر الذهب، الذي ارتفع على المستوى العالمي، بصورة لم تُسجَّل مثلها من قبلُ، في تاريخ الذهب".
بصورة عامة، يربط الصاغة في كوردستان سوريا وفي دمشق، تراجع شراء الذهب بالمشكلات الاقتصادية والسياسية العالمية التي تؤثر في سعر الذهب وترفعه، في ظل انتشار الفقر وانخفاض دخل الفرد، والازمات المادية التي تحول دون قدرة الناس على شراء الذهب للزينة أو للادّخار أو للتجارة.
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً