سوريا الجديدة تتطلع للعودة إلى إنتاج 380 ألف برميل نفط يومياً

07-04-2026
محمود بابان @MahmoodBaban2
الكلمات الدالة سوريا النفط
A+ A-
رووداو ديجيتال

شهدت الحقول النفطية في سوريا وكوردستان سوريا (روجآفا) تبدلاً في القوى المسيطرة خلال الـ 16 عاماً الماضية. 
 
في نهاية شهر كانون الثاني 2026، تمكنت الحكومة السورية الجديدة، عبر العمليات العسكرية ومن ثم الاتفاق مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، من بسط سيطرتها على قطاع صناعة النفط والغاز في سوريا وكوردستان سوريا، حيث تسيطر حالياً على 95% منه. وقد بلغ إجمالي الإنتاج اليومي لسوريا خلال العام الحالي 105 آلاف برميل، لكن مع دخول الشركات الخليجية والأميركية، تسعى الحكومة الجديدة لرفع مستوى الإنتاج اليومي إلى 380 ألف برميل.
 
تعرضت البنية التحتية لصناعة النفط والغاز في سوريا لأضرار جسيمة نتيجة الحروب والصراعات؛ حيث تقدر وزارة النفط السورية الخسائر بـ 91.5 مليار دولار في قطاع النفط وحده، بينما قدرت الأمم المتحدة خسائر قطاع النفط والغاز السوري بـ 115 مليار دولار.
 
تتوزع حقول النفط والغاز في سوريا وكوردستان سوريا في محافظات دير الزور، حمص، والحسكة (كوردستان سوريا). ويبلغ مجموع الحقول 11 حقلاً، منها 5 حقول نفطية، و3 حقول غاز، و3 حقول مشتركة (نفط وغاز). ويقدر إجمالي الاحتياطي المؤكد في الحقول النفطية بـ 2.5 مليار برميل، فيما تتراوح احتياطيات الغاز الطبيعي بين 8.5 إلى 9.5 تريليون قدم مكعب.
 
في الواقع، لا تعد أرقام احتياطيات النفط والغاز في سوريا كبيرة مقارنة بجيرانها، وتصنف كدولة نفطية صغيرة، ولكن الموقع الجغرافي وتوفر بنية تحتية للنقل ووجود مينائي طرطوس وبانياس، منح سوريا فرصة جديدة لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة وجذب استثمارات الشركات الأجنبية.
 
تذبذب إنتاج النفط في سوريا وكوردستان سوريا 
 
في السنوات التي سبقت الثورة والحرب الأهلية، كان مستوى الإنتاج اليومي في سوريا يتراوح بين 380 إلى 400 ألف برميل، بعائدات تتراوح بين 3 إلى 3.4 مليار دولار. على سبيل المثال، في عام 2008 بلغ إجمالي الإنتاج 400 ألف برميل يومياً بعائدات بلغت 3.2 مليار دولار. وبعد انطلاق الانتفاضة الشعبية ومن ثم اندلاع الحرب الأهلية في عام 2011، انخفض مستوى الإنتاج اليومي إلى 350 ألف برميل، وتراجعت العائدات إلى 1.8 مليار دولار.
 
ومع مرور السنوات، تناقصت كميات الإنتاج السنوي والعائدات بشكل حاد، حتى وصلت في عام 2019 إلى أدنى مستوياتها بإنتاج لم يتجاوز 20 ألف برميل يومياً، وبعائدات انخفضت إلى 45 مليون دولار فقط.
 
بعد عام من سقوط نظام بشار الأسد، وفي عام 2025، ارتفع مستوى إنتاج النفط في سوريا مجدداً إلى 115 ألف برميل يومياً، لتصل عائداته إلى حوالي 450 مليون دولار. وفي الأشهر الأولى من عام 2026 (كانون الثاني وشباط)، تراوح مستوى الإنتاج اليومي بين 105 إلى 110 آلاف برميل.
 
وفقاً للتوقعات الحالية، ومن أجل رفع مستوى الإنتاج اليومي في جميع حقول النفط والغاز السورية، وبفضل استثمارات الشركات الأجنبية، لا سيما الأميركية والخليجية، من المتوقع أن يصل مستوى الإنتاج اليومي في عام 2027 إلى 180 ألف برميل، على أن يعود بحلول عام 2030 إلى مستويات ما قبل الحرب بواقع 380 ألف برميل يومياً.

 

 
حقول سوريا والإنتاج اليومي لـ 380 ألف برميل نفط في عام 2030
 
تضم الحقول النفطية في محافظة دير الزور كلاً من حقول (العمر والتنك النفطية، وحقل كونيكو للغاز، وT-2 ) في الأيام التي سبقت الحرب الأهلية السورية، كان مستوى الإنتاج اليومي لهذه الحقول يبلغ 200 ألف برميل، إلا أنه في عام 2025 انخفض مستوى إنتاجها ليصل إلى ما بين 21 و22 ألف برميل يومياً فقط.
 
أما الحقول النفطية في محافظة الحسكة (كوردستان سوريا)، والتي تشمل (حقلي رميلان والسويدية للنفط والغاز، بالإضافة إلى حقل كراتشوك النفطي)، فقد كانت تنتج مجتمعة 110 آلاف برميل نفط يومياً في السنوات التي سبقت الحرب الأهلية، وبحلول عام 2025 انخفض إجمالي إنتاجها إلى 50 ألف برميل يومياً.
 
وفي محافظة حمص، يوجد حقلان للغاز هما (حقل أبو رباح وحقل أراك) الواقعان في وسط سوريا. كانت مستويات الإنتاج في هذين الحقلين قبل الحرب الأهلية "صفر"، ولكن من المتوقع أن يصل مستوى إنتاج الغاز فيهما إلى أكثر من 500 ألف متر مكعب يومياً.

 

استثمار 12.5 مليار دولار في قطاع النفط والغاز السوري
 
جذب سقوط بشار الأسد ووصول أحمد الشرع أنظار كبرى شركات قطاع النفط والغاز مجدداً نحو "سوريا الجديدة"؛ إذ إنه في حال استقرار سوريا، ستتوفر فرصة كبرى لشركات النفط والغاز العالمية.
 
وقد وقعت شركات خليجية وأميركية بالفعل اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع الحكومة السورية الجديدة للاستثمار وإعادة إعمار قطاع الطاقة. كما تمر الشركات الأوروبية حالياً بمراحل المفاوضات النهائية للمشاركة في هذا التوجه الاستثماري نحو نفط وغاز سوريا الجديدة.
 
على سبيل المثال، توصلت عمالقة الشركات الأميركية مثل (شيفرون (Chevron و(كونوكو فيليبس (ConocoPhillips إلى توقيع مذكرات تفاهم، حيث يركز مشروع (شيفرون) على إنتاج الغاز البحري، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الاستثمار في هذا المجال في سوريا. ومن المحتمل أيضاً عودة كبرى شركات الخدمات التكنولوجية وإدارة الحقول النفطية مثل (هاليبرتون (Halliburton و (بيكر هيوز (Baker Hughes الأميركية إلى الحقول السورية.
 
أما العقود المبرمة حتى الآن، فقد شملت شركات سعودية، وتحديداً (شركة طاقة) السعودية ومجموعة (أديس (ADES لخدمات الحقول وإنتاج الغاز المخصص لتوليد الكهرباء. كما وقعت شركة (دانة غاز) الإماراتية مذكرة تفاهم لإنتاج الغاز.
 
ومن الجانب الأوروبي، وصلت كبرى الشركات مثل (توتال (Total الفرنسية، و(إيني (Eni  الإيطالية، و(جلف ساندز (Gulfsands البريطانية إلى مراحل النقاش النهائية للمساهمة في الاستثمار في البنية التحتية للطاقة في سوريا. وعلى عكس الشركات الأميركية والخليجية، اتفقت شركة (شل (Shell الهولندية وشركة (ستروي ترانس غاز) الروسية على مغادرة سوريا.
 
وسوف تستثمر شركة (شيفرون) الأميركية أكبر مبلغ مخصص للاستثمار في صناعة النفط والغاز في سوريا الجديدة، حيث يبلغ قدره 2 مليار دولار. ومن المتوقع أن يتجاوز إجمالي الأموال المقرر تدفقها كاستثمارات عبر هذه الشركات إلى سوريا الجديدة 12.5 مليار دولار بحلول عام 2030، مما سيشكل مساهمة بارزة في إنعاش الاقتصاد السوري.

 

 

هندسة إحياء البنية التحتية للنفط والغاز في سوريا
 
إن حجم الاستثمارات الجديدة في قطاع النفط والغاز السوري، والهدف المتمثل في العودة بمستويات الإنتاج إلى 380 ألف برميل نفط يومياً وإنتاج 600 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي بحلول عام 2030، مرهون بعوامل عدة؛ منها تعديل قانون الاستثمار، وتصفير المخاطر الداخلية والخارجية، ومنح عقود مشاركة الإنتاج  (PSA)، والتزام سوريا بمحاكم التحكيم الدولية، مثل محاكم التحكيم في باريس أو لندن.
 
وحتى في حال تحقق كل ذلك، فإن مخاطر مثل الصراعات الداخلية، وعودة ظهور تنظيم داعش، وعدم التوافق مع دول الجوار، قد تحوّل كل تلك الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الاستثمارية إلى "حبر على ورق"، وتعيد سوريا إلى الوراء مجدداً من حيث إنتاج النفط والغاز.
 
تعود عودة كبرى شركات الطاقة إلى "سوريا الجديدة" إلى بدافع المساندة  الأميركية؛ حيث رُفعت العقوبات، وبدأت المؤسسات الأميركية مثل وزارتي الخزانة والطاقة بتقديم الدعم والمساندة للنهوض بالبنية التحتية للطاقة في سوريا، كما جاء في العرض التوضيحي الذي قدمه توم باراك، السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الأميركي إلى سوريا، خلال فعاليات (المجلس الأطلسي (Atlantic Council في واشنطن.
 
علاوة على ذلك، فإن افتتاح حساب مصرفي لسوريا في 28 شباط 2026 لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك  (FRBNY)، على غرار النموذج العراقي في عام 2004، يظهر الملامح الكلية للصورة الكبيرة الهادفة لتحويل سوريا الجديدة إلى مركز لنقل الطاقة وإحياء بنيتها التحتية بدعم أميركي في السنوات القادمة.
 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب