خسائر الحرب للاقتصاد العالمي والمنطقة في اليوم السابع

06-03-2026
الكلمات الدالة طهران الحرب
A+ A-
رووداو ديجيتال 

اليوم، 6 آذار 2026، يمر أسبوع كامل على انطلاق الحملة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران. تزايدت التداعيات الاقتصادية في الشرق الأوسط بسرعة كبيرة، حيث بات تأثير هذه الحرب ملموساً الآن من منطقة الخليج وصولاً إلى مصر وبقية دول المنطقة والعالم.
 
استراتيجية الانتقام الإيرانية واضحة؛ إذ استهدفت البنية التحتية الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة لممارسة الضغط. من إيقاف محطات الغاز القطرية إلى الحرائق في مصفاة (رأس تنورة) السعودية وضرب ميناء (جبل علي) في دبي، أصبحت هذه الحرب أكبر حدث جيوسياسي يواجه المنطقة.
 
حرب إيران الاقتصادية
 
إيران، التي لم تتمكن من مواجهة الهجمات العسكرية الجوية الأمريكية والإسرائيلية في السماء (حيث تدعي إسرائيل تدمير 80% من منظومة الدفاع الجوي الإيراني)، حولت استراتيجيتها إلى "الحرب الاقتصادية". يهدد الحرس الثوري بضرب "جميع المدن الاقتصادية الكبرى في المنطقة". 
 
وتُقدر تكلفة أول 100 ساعة من عملية "الغضب الملحمي" بـ 3.7 مليار دولار، أي بواقع 891 مليون دولار يومياً.
 
مضيق هرمز.. الشريان العالمي المغلق
 
في اليوم السابع، أصبح مضيق هرمز مغلقاً فعلياً أمام الحركة التجارية، حيث انخفضت حركة السفن إلى خُمس مستواها ما قبل الحرب.
 
• السفن العالقة: أكثر من 150 سفينة شحن متوقفة عند مداخل المضيق.
 
• النفط المفقود:  يستهلك العالم يومياً حوالي 20 مليون برميل نفط من المخزونات الاستراتيجية، وهو أمر لا يمكن الاستمرار فيه لأكثر من بضعة أسابيع.
 
• العراق والكويت: العراق على وشك نفاذ سعات التخزين واضطر لتقليص الإنتاج، وكذلك الكويت التي لا تملك سعة تخزينية إلا لأسبوعين آخرين.
 
التأثيرات حسب الدول
 
الإمارات.. الاقتصاد العالمي تحت النار
 
تعد الإمارات من أكثر الدول تضرراً لأن إيران استهدفت نموذجها الاقتصادي المفتوح.
 
• قطاع الطاقة: استهداف ترمينال الوقود في "مصفح" بأبوظبي وترمينال "الفجيرة" على الساحل الشرقي.
 
• الموانئ والمطارات: تعرض ميناء "جبل علي" للضرب، وأُلغيت أكثر من 70% من الرحلات الجوية الإماراتية، حيث أوقفت شركتا "طيران الإمارات" و"فلاي دبي" رحلاتهما.
 
• البنية التحتية الرقمية: ولأول مرة في التاريخ، تضرر مركز بيانات (Amazon Web Services) في دبي جراء الهجمات الإيرانية.
 
قطر.. عملاق الغاز مشلول
 
تعرض النموذج الاقتصادي القطري القائم على الغاز لهجمات مباشرة.
 
• إيقاف الإنتاج: أعلنت شركة "قطر للطاقة" وقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال (LNG) بالكامل بعد تعرض محطاتها في "رأس لفان" و"مسيعيد" لضربات بالطائرات المسيرة.
 
• التأثير العالمي: تضاعفت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بسرعة قبل أن تستقر حول 48 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
 
السعودية.. أرامكو تحت الهجوم
 
بصفتها أكبر مصدر للنفط في العالم، تم استهداف السعودية مباشرة.
 
• مصفاة رأس تنورة: توقفت الأعمال في واحدة من أكبر المصافي في العالم بسبب حريق ناتج عن هجوم بمسيرات.
 
• موقف الرياض: أدانت السعودية الهجمات، لكنها لم تدخل الحرب رسمياً حتى الآن.
 
البحرين.. الاقتصاد الأكثر هشاشة
 
دخلت البحرين هذه الحرب بمديونية عالية (150% من الناتج المحلي الإجمالي).
 
• القاعدة الخامسة: كانت القاعدة البحرية الأمريكية في المنامة ضمن الأهداف، كما اندلع حريق في ميناء "سلمان" وتعرضت المصفاة الرئيسية في البلاد للضرب.
 
الكويت.. أزمة تخزين وحادثة "نيران صديقة"
 
تواجه الكويت أزمة في سعات تخزين النفط لعدم قدرتها على التصدير. كما تعرض مطار الكويت الدولي والسفارة الأمريكية لهجمات. وشهدت البلاد حادثة "نيران صديقة" حيث قامت طائرة كويتية من طراز F/A-18 بإسقاط ثلاث طائرات أمريكية من طراز F-15E عن طريق الخطأ.
 
العراق.. تقليص الإنتاج والوقوع في خط النار
 
يعد وضع العراق الأسوأ بين دول الخليج من حيث قدرات تخزين النفط.
 
• وقف الإنتاج: اضطر العراق لوقف الإنتاج في ثلاثة حقول كبرى، مما خفض الإنتاج اليومي إلى 1.5 مليون برميل.
 
• الهجمات: استهدفت الجماعات المسلحة الموالية لإيران قاعدة "فيكتوري" قرب مطار بغداد. كما وقعت انفجارات قرب مطار أربيل، واستهدف الحرس الثوري الإيراني قواعد أحزاب شرق كوردستان (كوردستان إيران) بالصواريخ والمسيرات.
 
عُمان.. الجغرافيا كدرع
 
تتمتع عُمان بوضع مختلف لأن معظم إنتاجها النفطي يقع شرق مضيق هرمز، لذا لم تتضرر، بل استفادت من ارتفاع أسعار النفط.
 
مصر ولبنان.. موجات ثانوية
 
حذر الرئيس المصري من أن بلاده في "حالة طوارئ اقتصادية" بسبب ارتفاع الأسعار وتأثر دخل المصريين العاملين في الخليج. أما في لبنان، فقد بدأ إسرائيل عملية برية في جنوب البلاد منذ 6 آذار.
 
وضع الأسواق العالمية
 
تُقدر الخسائر المالية العالمية في الأيام الأربعة الأولى بـ 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم. وتعد روسيا من المستفيدين غير المتوقعين، حيث ترسل الآن نفطها بأسعار مرتفعة إلى الصين والهند بدلاً من النفط السعودي والإيراني.
 
وصل سعر نفط برنت إلى ما فوق 82 دولاراً بزيادة قدرها 13%. 
 
وصرح وزير الطاقة القطري بأنه إذا استمرت الحرب، فقد يصل سعر النفط إلى 150 دولاراً. كما تضاعف سعر الغاز الطبيعي في أوروبا ليصل إلى 58 يورو. 
وفي غضون أربعة أيام فقط، خسرت البورصات العالمية 3.2 تريليون دولار من قيمتها، وانخفضت بورصة السعودية بنسبة 5%، بينما أغلقت بورصتا الكويت والإمارات.
 
تدار الحرب الآن على جبهتين: جبهة عسكرية داخل إيران، وجبهة اقتصادية في أنحاء الخليج. إن بقاء مضيق هرمز مغلقاً لأكثر من أسبوعين سيؤدي إلى صدمة تاريخية ترفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة.
 

*قسم الاقتصاد في رووداو 

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

معدات نفطية - صورة تعبيرية

النفط يقترب من 117 دولاراً تحت ضغط التوترات في مضيق هرمز

اقتربت أسعار النفط من مستوى 117 دولاراً للبرميل خلال تداولات الأربعاء، مدفوعة بتصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، في وقت تتزايد فيه الضبابية حول تماسك تحالف أوبك وأوبك بلس بعد إعلان الإمارات الانسحاب.