إلى متى يمكن لإيران الاستمرار في الحرب في ظل اقتصادها المتردي؟

05-03-2026
رووداو
الكلمات الدالة اقتصاد إيران
A+ A-
رووداو ديجيتال

دخلت إيران هذه الحرب وهي في ذروة ضعفها الاقتصادي. فالبلاد كانت تقف على أنقاض أزمة اقتصادية مستمرة منذ 10 سنوات، وصفها صندوق النقد الدولي IMF في تقريره الصادر في أكتوبر 2025 بأنها "انهيار طويل الأمد". وبحسب التوقعات، تراوح النمو الاقتصادي الإيراني لعام 2025 بين 0.3% و0.6%، وهي نسبة ضئيلة جداً. كما حذر البنك الدولي من أن الاقتصاد الإيراني سيتجه نحو ركود تام في عام 2026.
 
الإحصائيات الاقتصادية الإيرانية تنذر بالخطر؛ حيث وصل معدل التضخم في نهاية عام 2025 إلى 48.6%، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 70%. والجانب الأكثر خطورة في الأزمة هو انهيار قيمة التومان؛ فبينما كان سعر الدولار الواحد 7 تومانات قبل وصول الجمهورية الإسلامية إلى السلطة عام 1979، ارتفع فيكانون الأول 2025 ليصل إلى 175,000 تومان. وأشار صندوق النقد الدولي في أحدث تقاريره إلى أن إيران تحتاج إلى أن يكون سعر برميل النفط 163 دولاراً لتحقيق التوازن في ميزانيتها، وهو ضعف السعر العالمي.
 
النفط والعقوبات.. المفاصل التي أصابت إيران بالشلل
 
النفط الذي يمثل شريان الحياة للاقتصاد الإيراني، أصبح السبب الرئيس للانهيار. فوفقاً لجداول الموازنة ومصادر مختلفة، خصصت الحكومة الإيرانية في ميزانية 2025 نسبة 51% من عائدات النفط والغاز للحرس الثوري، ولم يتبقَّ سوى القليل للخدمات العامة. 
 
تسببت العقوبات منذ عام 2018 حتى الآن في خسائر بلغت نحو 450 مليار دولار من عائدات النفط الإيراني. ومع بدء الحرب في 28 من الشهر الماضي، انخفضت صادرات النفط الإيرانية من 1.5 مليون برميل إلى 102 ألف برميل يومياً فقط.
 
هذا الوضع ضيق الخناق على حياة الناس؛ فقد أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الإيرانية في عام 2024 أن 57% من السكان يعانون سوء التغذية. وأدى انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع أسعار الأدوية وانهيار قيمة العملة الوطنية في نهاية عام 2025 إلى اندلاع احتجاجات عارمة في 31 محافظة إيرانية، اعتُبرت الأكبر منذ ثورة 1979، ووفقاً لبعض المصادر، قُتل فيها أكثر من 36 ألف شخص.
 
تكلفة الحرب.. فاتورة باهظة لطهران والمنطقة
 
قدّر معهد الدراسات السياسية الذي تأسس عام 1960 في أميركا، يوم الثلاثاء 3 آذار 2026، تكلفة العمليات الأميركية بـ 60 مليون دولار في اليوم الواحد. ووضعت وكالة الأناضول إجمالي النفقات الأميركية في أول 24 ساعة فقط عند 779 مليون دولار، بما في ذلك 630 مليون دولار أُنفقت على الاستعدادات العسكرية قبل الهجوم. ويقدر كينت سميتيرز، الخبير الاقتصادي الأميركي ومدير مركز لأبحاث الميزانية، أن إجمالي التكاليف الاقتصادية للحرب بالنسبة للولايات المتحدة قد يصل في أسوأ الحالات إلى 210 مليارات دولار. كما قدر مشروع "تكاليف الحرب" في جامعة براون نفقات الولايات المتحدة المرتبطة بالصراعات المتعلقة بإيران منذ أكتوبر 2023 بنحو 33 مليار دولار. أما تكاليف إسرائيل فهي أعلى نسبياً؛ (معهد آرون للسياسات الاقتصادية) في إاسرائيل قدرت التكلفة اليومية للحرب الإسرائيلية بـ 725 مليون دولار. وقد أنفقت إسرائيل وحدها في عام 2025 نحو 55 مليار دولار في الصراعات الإقليمية. وفي هذا الصدد، يقول كريستوفر بريبل من مركز ستيمسون للأبحاث: "ينصبّ تركيز الأميركيين والإسرائيليين الآن على شل أو تقليص القدرة الهجومية للإيرانيين بأسرع وقت ممكن".
 
إلى متى ستصمد إيران؟
 
تتمثل تكلفة الحرب بالنسبة لإيران في العائدات التي تفقدها بسبب الحرب. وبناءً على التقديرات وحساب عائدات النفط المفقودة ومع مراعاة الميزانية السنوية للحرس الثوري، يُقدر أن التكلفة اليومية للحرب بالنسبة لإيران تتراوح بين 100 إلى 150 مليون دولار في سيناريوهات مختلفة.
 
يعتقد المحلل السياسي أندرو فيليبس أن إيران قادرة عسكرياً على خوض حرب "متقطعة" لفترة طويلة من خلال جيشها وطائراتها المسيرة والجماعات المسلحة الموالية لها، لأن الأسلحة التي تستخدمها رخيصة، ولكن من الناحية الاقتصادية والسياسية، لن تتحمل البلاد حرباً مكثفة طويلة الأمد. وتتوقع مؤسسة (أكسفورد إيكونوميكس) أن تستمر مرحلة الحرب المكثفة لمدة شهرين كحد أقصى. كما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بداية هذا الشهر بأن الحرب قد تستغرق من أربعة إلى خمسة أسابيع.
 
بعد مقتل علي خامنئي في الأول من هذا الشهر (آذار 2026)، أشار مجلس القيادة الإيراني الجديد إلى استعداده للتفاوض، وهذا علامة على أن طهران تضع "بقاء النظام" الآن قبل النصر العسكري، رغم أن علي لاريجاني، سكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يقول إنهم غير مستعدين للتفاوض مع الولايات المتحدة.
 
تشير جميع الدلائل إلى أن إيران لا تستطيع الاستمرار في حرب مكثفة لأكثر من بضعة أسابيع. فالاقتصاد الذي يعاني تضخماً بنسبة 48.6% قبل الحرب ونصف سكانه تحت خط الفقر، لا يمكنه تحمل المزيد من الضغوط. ومن المتوقع أن تنتهي مرحلة الحرب المكثفة في غضون أسبوعين إلى خمسة أسابيع، ليتم اللجوء بعدها إلى المفاوضات. تحاول إيران تحقيق مكاسب دبلوماسية من خلال ورقة "مضيق هرمز" قبل أن ينهار اقتصادها تماماً. والحقيقة هي أن إيران دخلت الحرب باقتصاد محطم، والآن تدفعها الحرب نحو مرحلة لا رجعة فيها.

 

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب