رووداو- أربيل
لم يؤثر الانشغال بالتكنولوجيا على استخدام السبحة، غير أن الأزمة المالية أثرت على سوق السبح، ويقول أحد باعة السبح إن الإقبال ينصب على تلك التي تتراوح أسعارها بين عشرة آلاف وخمسين ألف دينار.
هناك آراء متفاوتة حول تاريخ استخدام السبحة، فمنهم من يرى أنه يسبق ميلاد المسيح. كانت السبحة تستخدم في الماضي من قبل رجال الدين في تلاوة الأوراد وذكر اسم الله، ثم بات استخدام السبحة عادة، ويستخدم الشباب السبح حالياً كنوع من الزينة.
تصنع السبح في أفريقيا وآسيا من الخشب والعاج وبذور بعض النباتات، وفي أوروبا تصنع من الأحجار وأنواع خاصة من الزجاج.

وتوجد في أسواق كوردستان أنواع مختلفة من السبح، أشهرها وأعلاها أسعاراً هي تلك المصنوعة من الكهرب، السندلوس، الكهرمان والحبة الخضراء، وتلك المصنوعة من الكهرب والسندلوس الألماني هي أغلاها طراً.
يقول خالد سليمان، مالك محل لبيع السبح: "أغلى السبح في إقليم كوردستان هو النوع المصنوع من الكهرب الألماني حيث يتراوح سعر الغرام الواحد منه، حسب نوعيته وجماله، بين 15 و150 دولاراً، ويصل سعر السبحة الجيدة إلى 7500 دولار، وإذا كانت جميلة وعتيقة يصل سعرها إلى 30000 دولار. بعد ذلك تأتي السبح المصنوعة من الكهرمان، حيث يصل سعر السبحة الجميلة العتيقة من الكهرمان إلى 5000 دولار، ويتراوح سعر سبحة السندلوس بين مائة وألف دولار".
يستورد سليمان ما قيمته 40 ألف دولار من السبح سنوياً، ويقول "السبح العادية الشائعة في إقليم كوردستان، يستورد أغلبها من تركيا، إيران، مصر، السعودية، لبنان والصين".
وعن حالة سوق السبح، يقول سليمان: "الأزمة المالية أدت إلى تراجع مبيعات السبح، والطلب الأكبر الآن هو على تلك التي تتراوح أسعارها بين عشرة آلاف وخمسين ألف دينار، أما السبح عالية الأسعار فلا تباع إلا قليلاً".
إلى جانب السبح الأجنبية المنشأ، توجد في محل سليمان سبح مصنوعة من الحبة الخضراء، وهناك أنواع عديدة من سبح الحبة الخضراء، أشهرها: لاسورة، أبلق، باذنجاني، برزنجة ولارشة، وتتراوح أسعارها بين ثلاثة دولارات وصولاً إلى أربعمائة دولار للسبحة الواحدة".

يشتري خالد سليمان سنوياً ما تزيد قيمته على عشرين مليون دينارمن ثمار شجرة الحبة الخضراء (البطم) من منطقة سورداش، ويقول: "أصنع من هذه الكمية حوالى خمسين سبحة جيدة النوعية، ذات 250 حبة، وقد بعت أحسنها هذه السنة بأربعمائة دولار، فيما كنت أبيعها في السابق بثمانمائة".
ويستورد بعض التجار المواد الأولية لصنع سبح الكهرمان من تركيا وألمانيا، ويصنعون منها سبحاً حسب الطلب هنا.
صابر كريم شيرواني، يملك مصنعاً صغيراً للسبح من 25 سنة، يقول: "نصنع السبح حسب الطلب في السوق من: الكهرب، السندلوس، النارجيل والبلاستك"، ويوضح أن "سعر غرام سبحة الكهرب يتراوح بين 15 و20 دولاراً، ويتراوح سعر السبحة حسب جمالها ووزنها بين 200 و600 دولار، ورغم كساد السوق، فإن للسبحة طلابها الدائميين، فمثلاً بعت سبحة كهرب بأربعة آلاف دولار".
السبحة الكوردستانية المنشأ الوحيدة هي سبحة الحبة الخضراء (البطم) التي تصنع من ثمار شجرة الحبة الخضراء. هذه الشجرة تزهر في آذار ونيسان وتثمر في أيار وحزيران، وتنضج ثمارها حسب مناطق زراعتها على طول الفترة الممتدة من آب وحتى تشرين الأول.
توجد أشجار حبة الخضراء في أغلب جبال كوردستان، ولكن تلك التي في قرى قرنكاوي، سركلو وبركلو التابعة لناحية سورداش (قضاء دوكان) لها سمعة خاصة.
أنور عبدالرحمن، من قرية قرنكاوي، خبير بصنع سبح الحبة الخضراء ورسم نقوش على حباتها، يقول: "قرية قرنكاوي هي مركز صناعة السبح منذ ستينات القرن الماضي، حينها كان 15 من أبناء القرية يمارسون هذه المهنة، لكن المهنة باتت الآن مهنة جميع أهالي قريتنا والقرى المحيطة بها كسركلو وبركلو وسيكانيان وغيرها".

الطلب على السبح في السنوات الماضية، شجع سكان قرى قضاء رانية ومناطق بنجوين وشاربازار وبرزنجة وغيرها على امتهان هذه المهنة.
يقول عبدالرحمن: "لغرض الحصول على سبحة جميلة، يجب أن نقرص ثمرة الحبة الخضراء الغضة بأظافرنا، وتختلف طريقة القرص من حيث الشدة ومن حيث موعد القرص حسب المنطقة وصنف الشجرة، فهناك أشجار نقرص ثمارها في 20 من حزيران بينما هناك أشجار نقرص ثمارها في 20 آب".
باع عبدالرحمن ما قيمته 30000 دولار من السبح لمحلات بيع السبح في السنة الماضية، ويقول: "أتوقع أن يكون إجمالي الدخل السنوي للقرى التي تبيع السبح من هذه المهنة 200 ألف دولار".
الهدية التي يهديها العائدون من زيارة بيت الله الحرام هي السبح في أغلب الأحيان، وفي السنوات الأخيرة ظهرت في إقليم كوردستان محلات تبيع هدايا الحج والعمرة.
يوسف عزيز، يملك واحداً من هذه المحلات في سوق أربيل، يقول: "كانت سوقنا رائجة في السنوات السابقة، وكنا نستورد ما قيمته مائة ألف دولار من السبح في السنة، حتى أن السوريين وأبناء المناطق الأخرى من العراق كانوا يشترون السبح من عندنا، لكن الحرب والأزمة المالية أضعفتا سوقنا في السنوات الثلاثة الأخيرة، فمثلاً انخفض حجم استيرادنا للسبح في السنة الماضية إلى 40 ألف دولار، لذا يمكنني القول بأن مبيعاتنا من السبح انخفضت بنسبة 60%".
ورث يوسف عزيز بيع السبح عن أسلافه، ويقول: "لدينا أنواع مختلفة من السبح، منها أنواع خاصة بالإزيديين، وأخرى خاصة بالدراويش، وأنواع خاصة بالنساء وأخرى للشباب".
تعليقات
علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر
أضف تعليقاً