تعتبر حرب إيران عام 2026 واحداً من الأحداث التي تمتلك القدرة على توجيه الجغرافيا السياسية للربع الثاني من القرن الحادي والعشرين في الشرق الأوسط، وفي الوقت ذاته، يمكنها تغيير وجه القضية الكوردية. على الرغم من أن الحرب لم تنتهِ رسمياً، إلا أن أميركا وإيران بقيتا في برزخ "سلام بارد" أو احتمال العودة إلى المواجهة العسكرية. وأياً كانت نتيجة هذا الصراع، فقد تركت الحرب التي استمرت 40 يوماً تأثيراتها الأساسية؛ بحيث لن تعود إيران المستقبل إلى وضع ما قبل الحرب، ولن تبقى توازنات المنطقة كما هي. في هذه المعادلة، ظهر الكورد بصفتهم جزءاً لا يتجزأ من الحرب، وذلك على الرغم من إعلانهم حيادهم رسمياً! في الواقع، بالنسبة لجغرافيا مثل كوردستان، فإن الحياد ليس خياراً يتحدد بالإرادة الداخلية فحسب، بل يحتاج إلى اعتراف الأطراف الدولية والإقليمية أيضاً؛ لكن مسار الأحداث أظهر أن هذا الحياد لم يكن/لا يكون متوافقاً مع مصالح أي من قطبي الحرب. في خضم ذلك، يتجه وضع إقليم كوردستان والقضية الكوردية في كوردستان إيران نحو مرحلة جديدة ومختلفة.
وصف ديفيد ماكدوال جغرافية كوردستان بأنها خط تماس جيوسياسي بين ثلاثة مراكز قوى إقليمية: سهل بلاد ما بين النهرين، وهضبة الأناضول، والهضبة الإيرانية. بمعنى آخر، كلما تصادمت هذه القوى، فإن شرارة الصراع ستطال كوردستان. في الواقع، ينطبق هذا الأمر على الحروب القديمة كحروب إيران مع الروم واليونان، وقد ذكّرتنا حرب عام 2026 مع إيران مرة أخرى بأن الجغرافية هي التي تحكم أحياناً، وليس القرار السياسي فقط.
وقف إطلاق النار والمفاوضات بين "قسد" و"الحكومة السورية" هشان، وفي وقت يتبقى فيه أقل من 10 أيام على انتهاء وقف إطلاق النار بين الطرفين، فإن التغييرات الميدانية، والوضع السياسي - العسكري في الشرق الأوسط، يتجهان معاً نحو المزيد من التحولات. في صورة أوسع، يتضح أن مسألة روجآفا ليست مجرد "قضية داخلية سورية"، وأن الوضع هناك قد أحدث من الآن تحولاً مهماً في خضم الصراعات الإقليمية.
مع نهاية العام 2025 وبداية 2026، دخلت إيران واحدة من أكثر المراحل مصيرية في تاريخها الممتد لأكثر من 46 عاماً. فقد انطلقت موجة احتجاجات جديدة شملت حتى الآن 250 موقعاً في 27 محافظة من محافظات البلاد، وعلى الرغم من أن عدد المشاركين فيها أقل مما كان في الاحتجاجات السابقة، إلا أنها انتشرت بسرعة.
من يدري! ربما قبل عام من الآن وبالتحديد في مثل هذه الأيام، كان منشغلاً بـ "صلاة الاستخارة" لمستقبله المجهول في سوريا، ولكن في هذه الأيام يحق له أن يؤدي "صلاة الشكر"، حين يلتفت إلى العام الماضي.
في الفترة ما بين صيف 2022 وحتى اليوم، تم استهداف حقل غاز كورمور 11 مرات بشكل عام باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، ويبدو أن الهجوم الأخير كان الأكثر تأثيراً من بين جميع الهجمات السابقة، حيث أغرق جزءاً من إقليم كوردستان في الظلام الليلة الماضية. في الواقع، إن استمرار الهجمات من عام 2022 وحتى الآن، ورغم التغييرات التكتيكية، يظهر أن هذا الموضوع أكبر من مجرد توتر داخلي في إقليم كوردستان والعراق، وربما تكمن خلفه استراتيجية أكبر، ولكن المثير للاهتمام هو أن هذه الهجمات تشن غالباً في الوقت الذي تكون فيه الخلافات بين بغداد وأربيل من جهة، والخلافات بين الحزبين الرئيسيين في الإقليم (الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني) من جهة أخرى، في مستويات عالية.
تتردد في هذه الأيام تصريحات متباينة بشأن الانتخابات. فقد قال نوري المالكي إن عدم المشاركة يعني الاستسلام للشيطان، بينما أطلق عليها هادي العامري اسم "معركة البقاء". وتحدث قيس الخزعلي عن "مشروع خطير للعراق" وقال إن الناس يمكن أن يشاركوا، على النقيض تماماً من دعوة مقتدى الصدر للمقاطعة.