قرار مجلس الأمن ( 2379 ) ووجهة نظر قانونیة

27-08-2019
سعود مصطو نجم
A+ A-

 
الإبادة الجماعية التي تعرض لها الأزيديون في أغسطس 2014 من قبل مسلحي "الدولة الاسلامية في العراق والشام" المعروفة باسم ( داعش ) وحصول الناجيين من الابادة على الكثير من الاستحقاقات الانسانية في اعلى المستويات الدولية واعتراف ( 8 ) ثمانية برلمانات بأبادة الأزيدية منهم ( كندا، استراليا، فرنسا، بريطانيا، أسكتلندا، هولندا و أرمينيا ) ناهيك عن اعتراف برلمان اقليم كوردستان بالابادة وفضلاَ عن اكثر من خمسة قرارات صادرة من البرلمان الاوروبي التي تقر بالابادة الجماعية للايزيدية وكذلك صدور الكثير من التقارير الدولية التي تقر بإبادة الازيدية واهمها ما صدر من المفوضية السامية لحقوق الانسان في عام 2015 بات هناك تصور أن سياسة الابواب المفتوحة للمجتمع الايزيدي لنيل حقوقه جراء المظلومية الكبيرة التي تعرض لها ليست بالمستحيلة.

 كل ذلك يعتبر وفق المفاهيم الدولية المعروفة يشمل الجانب الجماهيري والسياسي ولا يغير من واقع الازيدية الا استمرارا لمزيد من المعاناة الواضحة للعيان من خلال بقاء اكثر من مائتي الف أيزيدي في مخيمات النزوح في الوطن ومجهولية مصير حوالي ثلاثة الاف شخص لحد الان وايضا العائدون من جحيم داعش يعانون مشاكل جمة، وما يتلقوه من خدمات لا يرتقي مستوى الطموح من العلاج النفسي والدعم المادي ايضاً.

ان الاحصاءات والارقام التي تخص تراجيديا الابادة لا تزال كبيرة جدا قياسا لنفوس الازيدية في العراق، هجرة اكثر من 20% من مجمل الازيدبين الى شتى بقاع العالم وبقاء مناطق الازيدية في دائرة نزاع سياسي وعسكري بعيداَ عن الحلول الدولية والدستورية والادارة الشرعية وفقاَ لأطار دولة العراق، عدم وجود افق لتطبيق العدالة الانتقالية لما تعرض له الازيديون، لا من قبل المجتمع الدولي ولا من قبل العراق كدولة لغياب الارادة السياسية في بغداد بخصوص هذا الملف.

أن ما يطالبه الإزيديون نتيجة إبادتهم من المجتمع الدولي وكذلك العراق كدولة واقليم كوردستان ضمن دولة العراق، هو العمل على تطبيق الجانب القانوني المتمثل بالاجراءات القضائية وما يترب على الاحكام الصادرة منها ، والى الان لم يحدث هذا الشيء بتاتاً باستثناء القرار الصادر من مجلس الامن الدولي في 21 / 9 / 2017 تحت الرقم ( 2379 ) القرار الذي يعتبر بداية  مشوار المسار الصحيح من حيث الاجراءات القانونية المتمثلة في دور اللجنة المشكلة من قبل الامين العام للامم المتحدة استناداً لما ورد في القرار اعلاه،  الا وهي جمع وحفظ و تخزين الادلة في العراق على الاعمال التي قد ترتقى الى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية لكفالة مساءلة افراد تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) عن جرائمهم في العراق.

 اذا النظر الى هذا القرار تعد نقطة ايجابية جداً ولو جاءت متاخرة لكن افضل من ان لا تأتي،  وما تم انجازه في قرية كوجو في قضاء سنجار التي حدها تضم ( 17 ) مقبرة تعد خطوة ايجابية، أذ تم رفع الرفاة وفقاً للمعايير الدولية، وهذه اللجنة هي التي وضعت حكومة بغداد امام القرار الدولي للعمل معها والتنسيق مع حكومة اقليم كوردستان التي عملت في هذا الملف من الايام الاولى للابادة من خلال اللجنة العليا المشكلة في اربيل للتعريف بجرائم الابادة الجماعية للأيزيدية و هيئتها الخاصة في مدينة دهوك كونها الاقرب لمحل الحادث للتحقيق وجمع الادلة والمعالجة والعمل مستمر فيها.

نعود للقرار 2379  فهو يأتي للتأكيد على عمل اللجنة العاملة في العراق على نحو يتسق مع القوانين الوطنية ذات الصلة لضمان الاعتراف الكامل بمصالح المتضررين في مساءلة تنظيم الدولة الاسلامية ( داعش ) وعمر اللجنة سنتين فقط قابلة للتجديد بناءاً لطلب حكومة العراق، ناهيك عن حث المجتمع الدولي لتمويل عمل هذه اللجنة من خلال الصندوق الاستنمائي المعتمد على التبرعات الدولية من اجل تنفيذ هذا القرار، ومتى ما توقفت التبرعات الدولية حتى قبل انتهاء عمرها يتوقف عمل هذه اللجنة وهذا الامر ايضاً مرتبط بمدى جدية ورغبة المجتمع الدولي في المضي قدماً بعمل هذه اللجنة للوصول الى تحقيق العدالة. 

أن قراءة معمقة لهذا القرار تبين لنا أن اكثر العبارات تكراراً في نص القرار 2379 ( يكرر ... يطلب ... يؤكد ... يشدد ... يدعو ) وفي معظمها يركز القرار على احترام سيادة العراق وسلامة اراضيه واستقلاله وولايته القضائية على الجرائم المرتكبة في اقليمه وهذا مؤشر على ان المجتمع الدولي ماضي في دعم العراق لمساءلة افراد التنظيم ضمن محكمة وطنية مع دعوة وحث المجتمع الدولي لتقديم المساعدة القانونية المناسبة الى حكومة العراق وبناء قدراتها من اجل تعزيز محاكمها ونظامها القضائي .

وما يعزز رؤيتنا أعلاه ان القرار يؤكد أن الادلة التي يقوم الفريق بجمعها وتخزينها على الجرائم في العراق ينبغي ان تستخدم في نهاية المطاف في أطار اجراءات جنائية عادلة ومستقلة، تجريها المحاكم المختصة على الصعيد الوطني بما يتسق مع القانون الدولي الساري.

ويؤكد القرار 2379 على ان المساءلة يشمل الاشخاص الذين يتحملون أكبر قدر من المسؤولية، بما في ذلك من حيث القيادة، التي يمكن ان يشمل القادة الاقليميين او ذوي المراتب الوسطى، والأمر بتنفيذ الجرائم وارتكابها، لكن ما يجب الاشارة اليه أن حكومة العراق الى هذه اللحظة ترتكب خطأ قانوني فادح بالمضي في محاكمة قادة داعش المقبوض عليهم اثناء عمليات القضاء على "الدولة الاسلامية في العراق والشام" المعروفة باسم ( داعش ) او الذين تم استلامهم من قبل دولة سوريا في الاونة الاخيرة بعد تحرير اخر معاقل داعش في مدينة باغوز السورية، وفق قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة 2005 واصدار الاحكام النهائية بحقهم وهذا ما أشرت اليه في مقالي السابق تحت عنوان ( اعدام الادلة الخاصة بالابادة الايزيدة في بغداد ورأي قانوني )، لذلك لابد للفريق الدولي أن يجد ألية مع الحكومة العراقية لكي لا تذهب تلك المحاكمات سدى وتضيع من خلالها الكثير من الادلة التي بحوزة الذين يتم تقديمهم للمحاكمة وممكن أن تؤكد مما حصلت من جرائم إبادة وتكون الخطوة الصحيحة لأنصاف الازيدية وتحقيق العدالة .

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب وليس له أي علاقة بوجهة نظر شبكة رووداو الإعلامية‬‬‬.
 
                               

تعليقات

علق كضيف أو قم بتسجيل الدخول لمداخلات أكثر

أضف تعليقاً

النص المطلوب
النص المطلوب
 

آخر الأخبار

سهاد طالباني

حلب تحترق مجدداً.. قراءة في المواجهات الأخيرة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية

في مشهد مؤلم يعيد إلى الأذهان سنوات الحرب المريرة، استيقظت مدينة حلب في السابع من كانون الثاني 2026 على أصوات القذائف والانفجارات، حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين قوات الجيش السوري وقوات الأمن الداخلي الكوردية (الأسايش) في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية.